عبد الملك الجويني

247

نهاية المطلب في دراية المذهب

يدي الصنم ، [ لو اقترن ] ( 1 ) به قصد التقرب ، فالتعويل على القصد ، ولكن المقصود يحرم مع القصد ( 2 ) . وهذا على ظهوره لا يضر ذكره . ثم رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحداد ثلاثة أيام ، فلعل السرّ في ذلك أن مخالفة الذمّي [ في ] ( 3 ) إظهار [ التحزّن ] ( 4 ) والرضا ( 5 ) بالقضاء أولى بالمؤمن . والإحدادُ في العدة ضربُ حَجْرٍ على المعتدات ، حتى لا يشتغلن بالتزين للرجال . وتسويغُ التفجع على القريب والحميم في الثلاث رخصةٌ من الله ؛ فإن النفوس قد لا تطاوع ، واغتلامُ الحزن ينكسر في الثلاث ، وهي منطبقة على أزمان التعزية ، وفيها باب [ ذكرناه ] ( 6 ) في الجنائز ، ثم هذا التحزن في هذه المدة لا يتخصص بالنسوة ، ولا شك أنه رخصةٌ وتركه أولى ، فإن الذي يقتضيه الدينُ استقبالُ القضاء بالرضا ، والتلفّع بجلباب الصبر والاستسلام لأمر الله . 9877 - وقد حان أن نذكر الآن الإحداد ومعناه ، قال الشافعي : " وإنما الإحداد في البدن . . . إلى آخره " ( 7 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : ولو اقترن . ( 2 ) يفهم من كلام الإمام هنا أن المحرَّم ممن يسجد للصنم ليس فعلَ السجود بهيئته وحركاته ، وإنما قصد التقرب والتعظيم للصنم ، وهذا في أصله رأيٌ لأبي هاشم الجبائي المعتزلي ، يقوم على أن ( السجود ) نوعٌ واحد من الأفعال ، ومحالٌ أن يكون ( الواحد ) واجباً وحراماً ، وطاعة ومعصية ، وإنما يكون حراماً أو واجباً بحسب ما يقترن به من القصد . هذا أصل مذهب أبي هاشم . حكاه الإمام عنه في البرهان وردَّه بقوّة ، قائلاً : " إنه خروج عن دين الأمة ، ثم لا يمتنع أن يكون الفعل مأموراً به مع قصدٍ منهياً عنه مع آخر " ا . ه - . وإجماعُ أهل السنة منعقد على أن الساجد للصنم عاصٍ بنفس السجود والقصد جميعاً . وفي المسألة مزيد تفصيل وكلام لا يحتمله المقام . راجع : ( البرهان في أصول الفقه : فقرة : 213 ، والمستصفى : 1 / 76 ، والإحكام للآمدي : 1 / 87 ، والمسوّدة : 84 ، وشرح الكوكب المنير : 1 / 390 ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : تحزن . ( 5 ) معطوفة على ( مخالفة ) . ( 6 ) في الأصل : ذكرناها . ( 7 ) ر . المختصر : / 35 .